precious-things1

أغلق الدفتر

وتاهت رائحة القهوة وما عاد مكاني هو عنوانها

وصمتت نغمات الهاتف و ما عادت تتردد في أرجاء المكان

رحلت

تركت فتاتك ورحلت

أتيت في أول الشتاء و في آخره ذهبت و بعدت و أنا شقيت

كيف حالك يا فتاة , كنت تجلس أمامي كل صباح  و ترددها

ألم تعلم إني سأفتقدك بشدة و سأفتقدها

لا أصدق إني لن أرى عيناك البندقيتان مرة ثانية

ولا أصدق إن المكان سيخلو من عطرك الفضي و من ضحكاتك الطفولية

لا أصدق .. عقلي يرفض أن يصدق

إنك تركتني وحدي

تركت فتاتك

تركت فتاة كان اسمها زهرة الزنبق

الآن أصبحت الزهرة صخرة

لا تشعر بأي إحساس

يراها الآخرون و لا يبتهجون كما كانوا يبتهجون

فقط يحزنون لصمتها

ولكن عذرا لها

كلما أحبت أحدا تركها

وكلما أنست جليسا أبعده القدر وحال بينه و بينها

و عذرا لها

فإنها تراك نقطة إلتقاء الأمان بشواطئ خوفها

وفصل معتدل أجوائه في وسط فصول خريفها

ونجمة ساطعة عالية

تحارب السحب العنيدة لكي تستدل هي منها على دربها

ولكنك رحلت

لأنها تركت مدينة الخيال

وخطيت صوب عالم الأحياء

تاركة أشباح الأرواح التائهة

تاركة قلاعها العالية الخالية

تاركة كل أحلامها الزائفة

فقد أفاقت من نومها المديد

وستبحث عن جسد يحتوي روحها

ستبحث عن الحياة

فقد ملت من هبوب الرياح التي تدمر رمال مدينة الخيال

فما عادت الآن رياح و لا رمال و لا قلاع

لقد أغلق الدفتر

و رحلت أنت

و رحلت هي